محمد باقر الملكي الميانجي

14

مناهج البيان في تفسير القرآن

المرتبة من العلوم والحقائق ما يبهر العقول ، ولا يمكن تحديده لسعة أطرافه وانتشار مراميه ، فالقرآن بهذا الاعتبار إمام يقود إلى الجنّة ويهدي للّتي هي أقوم ؛ وهو بصائر وذكرى ، وضياء ونور ، وهدى للمتقين والمخبتين وأولي الأبصار ، وغيرها من نعوته الجليلة . وفيه أمّهات المسائل الأخلاقيّة وتحديد رسوم العبوديّة بأجلى بيان وأنور برهان . الثاني : عدم جواز اختلاط مرتبة الدّعوة العامّة بمرتبة علومه الخاصّة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم السّلام . وتبيّن أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وخلفاءه ليسوا مع الناس في مرتبة سواء ، فهو صلّى اللّه عليه وآله المعلّم السائق والمكمّل الهادي . والآية الكريمة مثل قوله تعالى : « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » [ الرعد ( 13 ) / 43 ] أريد منها الخاصّ . إذ لا يكون كلّ من كان له نصيب من علم القرآن في مرتبة البلاغ والدّعوة العامّة ، عالما وشاهدا بجميع ما أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله ببلاغه . فلا يتمكّن من الشهادة على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله في جميع ما أتى به إلّا من كان عالما بعلم الكتاب كلّه ، ظاهره وباطنه ، وجميع جوانبه ونواحيه . وكذلك نظائره من الآيات مثل قوله تعالى : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » [ البقرة ( 2 ) / 143 ] وقوله : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » [ النساء ( 4 ) / 41 ] الثالث : إنّ سنّة الفقهاء - قدّس اللّه أسرارهم - هو الالتزام في موارد استنباط الأحكام ، بالسّنن المعتبرة . وقد صرّحوا بعدم جواز العمل بالعمومات والمطلقات قبل الفحص عن مخصّصاتها ومقيّداتها . وكذلك الكلام في غير باب الأحكام في العلوم والمعارف الّتي يختص العلم بها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأولاده المعصومين عليهم السّلام . وكذلك صرّحوا بجواز تخصيص عمومات الكتاب بالخبر الواحد الواجد لشرائط العمل ، فعلى هذا لا إشكال للاستناد في تفسير الآيات الراجعة إلى الأحكام على أخبار الآحاد المعتبرة ، والإفتاء على مفادها وبعد الفحص عن القيود والشرائط واليأس عن الظفر بها تكون الآية حجّة ، ويجب العلم على طبقها .